الراغب الأصفهاني

65

تفسير الراغب الأصفهاني

وأدبّا وبلاغة من جهة ، وعقيدة وتفسيرا وأخلاقا وسلوكا من جهة أخرى . وما ذاك إلا لأنه في مسيرته العلميّة وأثناء طلبه للعلم قد تنقل بين العلوم المختلفة ، وأحسب أن هذا الأمر قد أثّر عليه من جهتين : أولاهما : أنه لم ينل البروز المطلق في فنّ من الفنون ، التي خاض فيها - باستثناء « المفردات في ألفاظ القرآن » - وإن كان قد برع في جميعها ، لكنه كان يستطيع التميّز أكثر لو كان تركيزه منصبّا على تخصص واحد من العلوم ، كما كان أغلب علماء عصره يفعلون . وثانيهما : وقوعه في بعض الأخطاء والتناقضات ، التي تستغرب على عالم مثله ، فتراه واعظا مؤثرا للآخرة على الدنيا ، داعيا إلى الاشتغال الدائم بالعبادة والذكر وتطهير النفس ، ودحر الهوى ، والبعد عن الرذائل وسفاسف الأمور في بعض كتبه : ك « الذريعة » و « تفصيل النشأتين » ، وتراه في المقابل مكثرا لذكر أمور السخف والمجون والغزل غير العفيف شعرا ونثرا في كتب أخرى له : كالمحاضرات ومجمع البلاغة على التفصيل ، الذي سيأتي بيانه عند الحديث عن كل كتاب من هذه الكتب ، ضمن آثاره العلميّة « 1 » . وبينما تراه ينص على أن عقيدته التي يدين اللّه بها ، هي ما كان عليه السلف الصالح : « كمالك بن أنس والليث بن سعد والأوزاعي وسفيان الثوري وابن عيينة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة

--> ( 1 ) انظر : ص ( 73 ) وما بعدها من هذا البحث .